سد الفجوة بين بحوث التوحد واحتياجات المجتمع: إطار عمل تشاركي نحو بحوث متوافقة مع ثقافة المجتمع
ورقة علمية
وصول مفتوح |
متاح بتاريخ:27 يناير, 2026 |
آخر تعديل:27 يناير, 2026
الملخص:
قامت حلقتا نقاش بقيادة خبراء متخصصين في مؤتمر التكنولوجيا والتوحد 2025 في الدوحة بتسليط الضوء على الفجوة المستمرة بين بحوث التوحد والواقع اليومي للأفراد المصابين به لا سيما في المجتمعات الناطقة بالعربية حيث غالبًا ما يتم إغفال الفروق الثقافية واللغوية. ورغم التقدم العلمي في فهم التوحد عالميًا إلا أنه لم تتم بعد ترجمة الكثير من هذا التقدم إلى تغيير ملموس من قبل الأسر والأفراد في المنطقة العربية. وقد جمعت هذه الحلقات مجموعة متنوعة من الأصوات من مناصري التوحد ومقدمي الرعاية والأطباء السريريين والباحثين وقادة السياسات الذين تشاركوا قلقاً مشتركاً وهو أن أولويات البحث غالبًا ما تفشل في عكس التجارب المعيشية واحتياجات المجتمعات التي تهدف إلى خدمتها. ومن خلال تحليل موضوعي مفصل للمناقشات التي جرت اتضحت أربع تحديات متكررة تمثلت في عدم التوافق بين أجندات البحث والاحتياجات الواقعية وغياب الأدوات ووسائل التواصل الملائمة ثقافيًا ومحدودية مشاركة المجتمع في عملية البحث وعدم كفاية قنوات مشاركة النتائج بطرق قابلة للنفاذ. وللاستجابةً لهذه التحديات تعاون المشاركون في صياغة إطار عمل تشاركي ذي أربعة ركائز مصمم لإعادة مواءمة بحوث التوحد مع الأهداف المجتمعية. ويدعو الإطار إلى ممارسات تصميم مشتركة شاملة ووضع سياق ثقافي ونشر نتائج البحث على نطاق واسع وآليات مساءلة أقوى لضمان وصول المعرفة إلى المستفيدين منها وتوافقها معهم. ويقدم هذا النهج توجهًا جديدًا لبحوث التوحد في المنطقة العربية منتقلًا من منهجيات العمل من الأعلى نحو الأسفل إلى شراكات مجتمعية راسخة. ومن خلال تركيزه على التجارب المعيشية واحترام الهوية الثقافية والالتزام بالمساءلة المشتركة فإن هذا الإطار المقترح يمتلك القدرة على إحداث نقلة نوعية في كيفية إجراء البحوث وتطبيقها ليس فقط في قطر بل في بيئات مماثلة تعاني من ضعف تمثيل أصحاب المصلحة.
الكلمات المفتاحية: اضطراب طيف التوحد، المشاركة المجتمعية، البحث التشاركي، التكيف الثقافي، التصميم المشترك، السياق العربي، التنوع العصبي، التكنولوجيا المساعدة، أولويات البحث، إشراك أصحاب المصلحة.
المقدمة
يؤثر اضطراب طيف التوحد (ASD) على ما يقارب واحدًا من كل 100 فرد حول العالم وفي نفس الوقت يتزايد الاعتراف بأهمية المناهج البحثية والابتكارية الشاملة التي تركز على المجتمع. ومع ذلك ورغم التقدم الملحوظ في علوم الأعصاب وعلم الوراثة والذكاء الاصطناعي والعلوم السلوكية لا تزال هناك فجوة مستمرة بين نتائج البحوث الأكاديمية والتجارب المعيشية للأفراد المصابين بالتوحد وأسرهم.
وتتجلى هذه الفجوة بشكل خاص في السياقات الثقافية واللغوية غير الممثلة تمثيلاً كافياً في هذا المجال حيث قد تفتقر التدخلات وأدوات التقييم الغربية إلى المصداقية والملاءمة الثقافية. وقد أبرزت البحوث الحديثة في المنطقة العربية تفاوتات كبيرة في تمثيل بحوث التوحد والحاجة الملحة إلى منهجيات تتكيف مع هذه الثقافات.
لقد أظهرت منهجيات البحث التشاركي الجديدة في مجال دراسات التوحد نجاحًا في معالجة هذه التفاوتات. حيث وضح حجاب وآخرون (2024) في مراجعتهم المنهجية أن مناهج التصميم المشترك التي تشمل الأطفال المصابين بالتوحد يمكن أن توفر فوائد كبيرة مقارنة بمنهجيات التصميم التقليدية لا سيما عندما تستوعب التقنيات التكيفية قدرات التواصل والسياقات الثقافية المتنوعة. كما أكدت العديد من الدراسات على أهمية مناهج إمكانية النفاذ أولاً في تطوير حلول تكنولوجية شاملة للأشخاص ذوي الإعاقة. وقد أتاح مؤتمر التكنولوجيا والتوحد 2025 الذي عُقد في قطر فرصة فريدة لاستكشاف هذه التحديات في السياق العربي. وبصفتها مركزًا تكنولوجيًا سريع النمو مع تزايد الوعي بالتوحد وحقوق الإعاقة فإن قطر تمثل دراسة حالة مهمة لفهم كيف يمكن للاقتصادات الناشئة تطوير أنظمة بيئية لبحوث التوحد تكون ملائمة ثقافيًا.
مراجعة الأدبيات
البحث التشاركي في مجال التوحد
اكتسب التحول نحو البحث التشاركي في مجال التوحد زخمًا كبيرًا خلال العقد الماضي مدفوعًا بتأييد مجتمع التوحد وإدراك محدودية مناهج البحث التقليدية. وقد أشار بيليكانو وآخرون (٢٠١٤) إلى وجود اختلال كبير في التوافق بين أولويات الباحثين والمجتمع حيث أن البحث الأكاديمي غالبًا ما يركز على الآليات السببية بينما تُعطي المجتمعات الأولوية للتدخلات العملية في الحياة اليومية.
وقد خلصت دراسة حديثة أجراها بيكارد وآخرون (٢٠٢٢) إلى أنه على الرغم من تزايد إدراك الباحثين لقيمة منهجيات البحث التشاركية إلا أن تطبيقها لا يزال يمثل تحديًا بسبب العوائق المؤسسية وعدم اليقين المنهجي. وأكد دين هوتينغ وآخرون (٢٠٢١) أن المشاركة الهادفة تتطلب أكثر من مجرد التشاور بل تتطلب مشاركة المسؤولية عن تصميم البحث وتنفيذه.
التصميم المشترك وتطوير التكنولوجيا
أظهرت منهجيات التصميم المشترك نتائج واعدة في تطوير التكنولوجيا في مجال التوحد. حيث أجرى حجاب وآخرون (2024) مراجعة منهجية شاملة لعمليات التصميم المشترك التي شملت أطفالًا مصابين بالتوحد وحددوا 82 دراسة أثبتت فوائد منهجيات التصميم الشامل. وقد كشف تحليلهم عن أربعة محاور رئيسية: التقدم في أهداف التصميم المشترك واستراتيجيات استقطاب المشاركين والمقاربات المنهجية الأساسية وتقنيات إدارة التحديات.
وعلى هذا الأساس فقد قدم حجاب وآخرون (2025) تطبيقًا عمليًا لمبادئ التصميم المشترك في تطوير تقنيات اللعب التعاوني للأطفال المصابين بالتوحد في قطر. حيث شمل عملهم تسعة أطفال مصابين بالتوحد وأربعة أطفال غير مصابين به وكشف عن رؤى مهمة حول تفضيلات التفاعل الاجتماعي وإمكانية تسهيل التكنولوجيا لتجارب اللعب الشاملة.
التكيف الثقافي والسياق العربي
لقد تزايد الاعتراف بأهمية التكيف الثقافي في بحوث التوحد ولا سيما في السياقات غير الغربية. حيث أجرى المسكري وآخرون (٢٠١٨) مراجعة منهجية للتكيف الثقافي لأدوات كشف التوحد في الدول غير الناطقة باللغة الإنجليزية ووجدوا اختلافات كبيرة في مناهج التكيف ونتائج التحقق.
وقد بدأت البحوث الحديثة في المنطقة العربية تحديدًا في معالجة الفجوات التاريخية في تمثيل بحوث التوحد. حيث درس بهاميش وآخرون (٢٠٢٥) سمات التوحد وأنماط استخدام الإنترنت في قطر مقدمين بيانات تجريبية نادرة حول تجارب التوحد في الشرق الأوسط. وأبرز عملهم الحاجة إلى أدوات تقييم مُثبتة ثقافيًا وأولويات بحثية خاصة بالمنطقة.
واستكشفت آل ثاني وآخرون (٢٠٢١) وجهات نظر أصحاب المصلحة حول تبني التكنولوجيا المساعدة بين كبار السن في قطر كاشفين عن رؤى مهمة حول العوائق الثقافية أمام تبني التكنولوجيا والتي قد تمتد إلى سياقات التوحد. وتوفر منهجية إشراك أصحاب المصلحة نموذجًا لمناهج بحثية شاملة في المنطقة.
فجوات البحث والفرص المتاحة
على الرغم من هذه التطورات لا تزال هناك فجوات كبيرة في فهمنا لكيفية سد الفجوة بين البحث والمجتمع بفعالية في مجال التوحد لا سيما في السياقات غير الغربية. حيث تفتقر الأدبيات الحالية إلى أطر شاملة لتنفيذ البحوث التشاركية على نطاق واسع، كما تناول عدد قليل من الدراسات التحديات والفرص المتاحة في المنطقة العربية.
وتتناول هذه الدراسة هذه الفجوات من خلال جمع وجهات نظر الخبراء من مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة ووضع إطار عملي لبحوث التوحد الملائمة ثقافيًا والتي يمكن أن تُثري الممارسات الإقليمية والعالمية.
المنهجية
تصميم الدراسة
اعتمدت هذه الدراسة على منهجية نوعية قائمة على لجنة خبراء لتلخيص وجهات نظر أصحاب المصلحة حول الفجوات بين البحث العلمي والمجتمع في مجال التوحد. وقد أُجري البحث كجزء من مؤتمر التكنولوجيا والتوحد 2025 الذي عُقد في قطر في الفترة من ١٥ إلى ١٧ أبريل ٢٠٢٥.
هيكل اللجنة والمشاركون
لقد نُظمت حلقتا نقاش متكاملتان لاستكشاف الجوانب المختلفة للفجوات بين البحث العلمي والمجتمع:
| المشاركون | مشرف الحلقة | التركيز | اللجنة |
| 3 مشاركين + 1 مشرف | سبيكة شعبان (الدليل القطري لذوي الإعاقة/جامعة حمد بن خليفة) | أصوات المجتمع وأولويات البحث | اللجنة 1 |
| 3 مشاركين + 1 مشرف | د. أشرف عثمان (مركز مدى، قطر) | توقعات ومسؤوليات البحث | اللجنة 2 |
وجهات نظر المشاركين
شملت الدراسة ثماني جهات رئيسية معنية تمثل وجهات نظر متنوعة ضمن مجتمع التوحد بما في ذلك من يتولون أدوار متعددة:
| المشاركون | الدور | فئة صاحب المصلحة |
| 4 | المناصرون الذاتيون وأولياء الأمور | ممثلو المجتمع |
| 2 | معلمون متخصصون واستشاريون في الطب النفسي | خبراء التعليم/الطب السريري |
| 3 | مطورو التكنولوجيا | متخصصو التكنولوجيا |
| 4 | متخصصون جامعيون وباحثون | الأكاديميون |
جمع البيانات
أُجريت حلقات النقاش باللغة الإنجليزية مع توفير ترجمة فورية إلى اللغة العربية. وقد استغرقت كل جلسة ٤٠ دقيقة واتبعت الجلسات أسلوبًا شبه منظم بمواضيع محددة مسبقًا مع إتاحة المجال لحوار بناء. وقام المشرفون بتدوين ملاحظات مفصلة.
تحليل البيانات
لقد قمنا باستخدام التحليل الموضوعي وفقًا لمنهج براون وكلارك (٢٠٠٦) ذي المراحل الست: (١) التعرف على البيانات (٢) توليد الرموز الأولية (٣) البحث عن المواضيع (٤) مراجعة المواضيع (٥) تحديد المواضيع وتسميتها و(٦) إعداد التقرير. وقام باحثان بترميز البيانات بشكل مستقل بينما تم حل الخلافات من خلال المناقشة والتشاور مع باحث ثالث.
النتائج
الجلسة الأولى: أصوات المجتمع وأولويات البحث
كشفت مناقشات الجلسة الأولى عن مخاوف مجتمعية بالغة الأهمية بشأن الأهمية العملية للبحوث الحالية. وأكد المشارك (مرسي سراج) وهو مناصر ذاتي على أهمية البحوث التي تُعالج تحديات الحياة اليومية بشكل مباشر: “نحن بحاجة إلى بحوث تُساعدنا على فهم العالم الحقيقي وليس فقط فهم أدمغتنا”.
ولفتت المشاركة حياة زكريا وهي من أولياء الأمور الانتباه إلى الفجوة الثقافية واللغوية في تدخلات التوحد الحالية وخاصةً للبالغين الذين تزيد أعمارهم عن ٢٥ عامًا. وأكدت أنه قد تم تصميم العديد من الأدوات المتاحة بناءً على افتراضات غربية بينما هي لا تُعالج واقع الرعاية مدى الحياة عند الأسر العربية. وشاركت حياة تجاربها الشخصية حول التفاوتات القائمة بين الأدوات والخدمات المتاحة والهوية الثقافية واللغة لعائلتها والتحديات التي يواجهها البالغون المصابون بالتوحد مثل أبنائها في الحصول على الدعم التكنولوجي لتحسين جودة حياتهم. كما أكدت معلمة دعم التعلم (رانجانا رانجاناثان) على أهمية الحلول العملية والقابلة للتنفيذ في البيئات التعليمية: “غالبًا ما تُعطينا نتائج البحوث نظرة ثاقبة على الإمكانيات العملية لتحقيق نتائج ناجحة للطفل. وإذا استطعنا تطوير هذا الإجراء ليصبح ممارسة متسقة تُشرك جميع الجهات المعنية في المنزل والمدرسة بالإضافة إلى توثيق تطبيقه العملي فسيكون بمثابة نظام موثوق لتعزيز الشمول”.
الجلسة الثانية: توقعات البحث ومسؤولياته
ركزت مناقشات الجلسة الثانية على وجهات نظر الباحثين ومسؤوليات المؤسسات المعنية. وأقرّ الدكتور ديفيد براون بوجود إغفال تاريخي للمشاركة المجتمعية قائلاً: “لقد دأبنا على دراسة التوحد لعقود ولكن في كثير من الأحيان دون إشراك الأفراد المصابين بالتوحد بشكل هادف في تحديد أولويات البحث”.
وأكد الدكتور جون-جون كابيبيهان على ضرورة التعاون متعدد التخصصات قائلاً: “يجب تطوير الحلول التكنولوجية بالشراكة مع المجتمعات لا فرضها عليها. ويتطلب هذا الأمر تغييرات جوهرية في كيفية تعاملنا مع تصميم البحوث”.
وأكدت الدكتورة أسماء أمين على تحديات ترجمة البحوث السريرية إلى نتائج عملية مؤكدةً على الحاجة الملحة لسد الفجوة بين النتائج العلمية وجودة الخدمات المتاحة للأفراد المصابين بالتوحد. وقالت: “تقع على عاتقنا مسؤولية ضمان ترجمة نتائج البحث إلى خدمات وأنظمة دعم مُحسّنة. ويتطلب هذا الأمر حوارًا مستمرًا بين الباحثين ومقدمي الخدمات”. كما حذّرت من مصدر قلق متزايد وهو تأثير إدمان التكنولوجيا على الأطفال والشباب والذي لا يُعقّد الفحص والتشخيص المبكرين فحسب بل يُؤثر أيضًا على فعالية التدخلات العلاجية. وأشارت إلى أنه بدون معالجة هذا الإدمان الرقمي فإن التقييم والرعاية قد يصبحان أكثر تناقضًا مع الاحتياجات الحقيقية لمجتمع التوحد.
المواضيع الناشئة
كشف التحليل الموضوعي عن أربعة مواضيع رئيسية مشتركة بين الحلقتين:
الموضوع الأول: فجوة العلاقة العملية
أشار المشاركون باستمرار إلى وجود فجوة بين أولويات البحث واحتياجات الحياة اليومية. حيث أن البحوث غالباً ما تركز على الفهم النظري بينما تحتاج المجتمعات إلى تدخلات عملية في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتوظيف والعيش المستقل.
الموضوع الثاني: الحواجز الثقافية واللغوية
أبرز المشاركون الناطقون بالعربية عدم كفاية الأدوات والتدخلات الغربية حيث تشكل الأعراف الثقافية والهياكل الأسرية والاختلافات اللغوية عوائق كبيرة أمام تطبيق نتائج البحوث الحالية.
الموضوع الثالث: المشاركة المجتمعية الأصيلة
أكدت كلتا الجلستين على الحاجة إلى شراكة حقيقية بدلًا من التشاور الرمزي. حيث يجب إشراك أفراد المجتمع كشركاء متساوين في جميع مراحل البحث من التخطيط إلى التنفيذ.
الموضوع الرابع: المساءلة وإمكانية النفاذ
أكد المشاركون على ضرورة إيصال نتائج البحث بصيغ قابلة للنفاذ إضافة إلى مسؤولية الباحثين عن التأثير الواقعي للبحوث. ويشمل ذلك آليات التغذية الراجعة المستمرة والتكييف بناءً على مدخلات المجتمع.
المناقشة
التوافق مع الدراسات السابقة
تتوافق نتائجنا بشكل وثيق مع الدراسات الدولية حول بحوث التوحد التشاركية. وتعكس فجوة الصلة العملية التي حددها المشاركون نتائج بيليكانو وآخرون (٢٠١٤) وروش وآخرون (٢٠٢١) الذين وثّقوا اختلالات مماثلة بين البحوث وأولويات المجتمع في السياقات الغربية.
ويتوافق التركيز على التكيف الثقافي مع العمل الأخير الذي أجراه آل ثاني وزملاؤها الذين شددوا باستمرار على أهمية المنهجيات المتوافقة ثقافيًا في بحوث التكنولوجيا والإعاقة. ويوفر العمل المنهجي الذي قام به حجاب وآخرون (٢٠٢٤) حول منهجيات التصميم المشترك أساسًا منهجيًا لتطبيق المناهج التشاركية التي دعا إليها المشاركون في لجنتنا.
السياق الإقليمي والتداعيات
تواجه المنطقة العربية تحديات فريدة في مجال بحوث التوحد وتقديم الخدمات المتعلقة به. ويشكل ضعف التمثيل التاريخي لأصحاب المصلحة في البحوث الدولية إلى جانب التغير الاجتماعي والتكنولوجي السريع عقبات وفرصًا لتطوير مناهج مبتكرة.
ويُقدم بروز دور قطر كمركز بحثي وهو الدور الذي يتمثل في مؤسسات مثل مركز مدى قطر للتكنولوجيا المساعدة ونمو محفظة البحوث في مؤسسات مثل جامعة حمد بن خليفة نموذجًا لكيفية تطوير القدرات الإقليمية مع الحفاظ على الأصالة الثقافية.
المساهمات المنهجية
على الرغم من استخدام منهجية لجان الخبراء في بحوث التوحد إلا أن نهجنا المتمثل في الجمع بين وجهات نظر المجتمع والباحثين في لجان متوازية قدّم رؤى فريدة حول الأولويات والقيود المختلفة التي تواجه مختلف الجهات المعنية.
وسمح التمثيل المركز للجهات المعنية (ثمانية مشاركين) باستكشاف مُعمّق للمواضيع مع الحفاظ على ديناميكيات جماعية قابلة للإدارة. وقد يكون هذا النهج قيّمًا بشكل خاص في السياقات التي لا يزال فيها تنظيم مجتمع التوحد في طور التطور وحيث قد يكون الحوار الوثيق أكثر ملاءمة ثقافيًا من المنتديات واسعة النطاق.
إطار عمل مقترح نحو بحوث التوحد المتوافقة ثقافيًا
استنادًا إلى خلاصة مناقشات اللجان ومواءمتها مع الأدبيات المتاحة فإننا نقترح إطار عمل شامل من أربعة ركائز لسد الفجوة بين بحوث التوحد واحتياجات المجتمع:
الشكل 1. إطار عمل (PACA)
استراتيجيات التنفيذ
يتطلب التنفيذ الناجح لإطار عمل (PACA) تغييرات منهجية على مستويات متعددة:
| الإجراءات الرئيسية | الاستراتيجية | المستوى |
| التدريب على أساليب المشاركة والكفاءة الثقافية والتواصل القابل للنفاذ | بناء القدرات | باحث فردي |
| معايير الملكية بما في ذلك التأثير المجتمعي وتمويل المشاركة المجتمعية | إصلاح السياسات | مؤسسي |
| متطلبات المشاركة المجتمعية وتمويل العلاقات طويلة الأمد | تحديد الأولويات | جهة تمويل |
| برامج محو الأمية البحثية وتنمية المهارات القيادية والتدريب على المناصرة | تنمية القدرات | مجتمع |
القيود
ينبغي مراعاة العديد من القيود عند تفسير هذه النتائج. لقد شملت الدراسة عددًا صغيرًا نسبيًا من المشاركين (٨ مشاركين) في سياق مؤتمر واحد مما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج. ومع ذلك فقد سمح نهج لجنة الخبراء المركزة باستكشاف متعمق للمواضيع وهو مناسب لبحوث تطوير الإطار.
قد يحد التركيز الجغرافي على قطر والمنطقة العربية من إمكانية التطبيق على سياقات ثقافية أخرى مع أن المبادئ الأساسية قد تكون قابلة للتطبيق. كما قد تكون بيئة المؤتمر قد أثرت على ردود المشاركين مما قد يُبرز الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا والابتكار.
ينبغي أن تُثبت البحوث المستقبلية صحة الإطار المقترح من خلال دراسات التنفيذ وأن توسع النطاق الجغرافي والثقافي لاستشارة أصحاب المصلحة. كما من شأن الدراسات الطولية التي تبحث في تأثير تنفيذ الإطار على نتائج البحث ورضا المجتمع أن تُعزز قاعدة الأدلة.
الاستنتاجات
تقدم هذه الدراسة إطارًا تشاركيًا محتملًا لبحوث التوحد المستجيبة ثقافيًا، والتي تُعالج الفجوات الحرجة بين البحث الأكاديمي واحتياجات المجتمع. يوفر إطار عمل (PACA) (التشاركي، التكيفي، التواصلي، المسؤول) خارطة طريق عملية للباحثين والمؤسسات التي تسعى إلى تطوير مناهج بحثية أكثر شمولًا وتأثيرًا.
ويُبرز التركيز الإقليمي على السياق العربي أهمية التكيف الثقافي في بحوث التوحد كما يُظهر كيف يُمكن للخبرات المحلية أن تُساهم في المعرفة العالمية. حيث تُوفر المشاركة التعاونية لباحثين مُخضرمين مثل دينا آل ثاني وأشرف عثمان اللذان كانا رائدين في مناهج التشاركية في بحوث التوحد والتكنولوجيا المُساعدة الإقليمية أساسًا متينًا للتنفيذ.
سيتطلب التنفيذ الناجح لهذا الإطار في المستقبل التزامًا مُستدامًا من قِبَل العديد من الجهات المعنية بما في ذلك الباحثون والمؤسسات ووكالات التمويل والمنظمات المجتمعية. وتُبرر الفوائد المُحتملة الاستثمار المطلوب لهذا التحول حيث تشمل هذه الفوائد بحوث أكثر صلة بالموضوع والجمهور المستهدف وخدمات مُحسّنة وجودة حياة مُحسّنة للأفراد وأسر التوحد. ومع استمرار تطور مجال بحوث التوحد فإنه يمكن لأطر عمل مثل (PACA) أن تساعد في ضمان توجيه هذا التطور من خلال آراء المجتمع والحكمة الثقافية مما يؤدي في نهاية المطاف إلى خلق بيئة بحثية أكثر شمولاً وفعالية تخدم جميع أفراد مجتمع التوحد.
شكر وتقدير
نتقدم بالشكر الجزيل لجميع المشاركين في الجلسات النقاشية على مساهمتهم السخية بوقتهم وخبرتهم. ونخص بالشكر المشاركين من المناصرين الذاتيين وأولياء الأمور الذين شاركوا تجاربهم الشخصية ورؤاهم. كما نشكر اللجنة المنظمة لمؤتمر التكنولوجيا والتوحد 2025 على توفيرها المنصة لهذه المناقشات المهمة.
