دراسة حالة حول مختبر محو الأمية في”Key2enable” – استخدام التكنولوجيا المساعدة كأداة انتقالية نحو التعليم الشامل

دراسة حالة حول مختبر محو الأمية في”Key2enable” – استخدام التكنولوجيا المساعدة كأداة انتقالية نحو التعليم الشامل

صابرين شيخ, يسرى سيد, إرنست سهاكيان, تاتيفيك موراديان

ورقة علمية Online وصول مفتوح | متاح بتاريخ:27 يناير, 2026 | آخر تعديل:27 يناير, 2026

الملخص:

تستكشف هذه الدراسة الأثر التحويلي لمختبر محو الأمية التابع لمؤسسة Key2Enable في تعزيز التعليم الشامل من خلال استخدام التكنولوجيا المساعدة. وقد حقق مختبر محو الأمية الذي استمر لمدة أربعة أشهر بمشاركة خمسين طالبًا من ذوي الإعاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحسنًا ملحوظًا للطلاب من حيث حضورهم وأدائهم الأكاديمي ومهارات التواصل وتطورهم الاجتماعي والعاطفي. وقد استخدم هذا المختبر التكنولوجيا المساعدة من (Key2Enable) واستراتيجيات إشراك الأسرة وأنشطة التعلم الرقمي متعدد الحواس لسد الفجوات التعليمية. وبحلول شهر يونيو كان أكثر من 90% من الطلاب قد حضروا الجلسات بانتظام وأظهروا تحسنًا ملحوظًا في مهارات القراءة والكتابة والفهم. ويقدم نهج البرنامج المتمحور حول الإنسان والذي يركز على التعلم المستقل بقيادة الطالب والتعلم من الأقران والتعبير العاطفي نموذجًا قويًا للتعليم الشامل في المنطقة العربية وخارجها.

الكلمات المفتاحية: التعليم الشامل، التكنولوجيا المساعدة، مختبر محو الأمية، Key2enable، التعليم الخاص، النفاذ، الشمول الرقمي، إشراك الوالدين، التعلم متعدد الحواس.

المقدمة

أصبحت التكنولوجيا الشاملة في ظل المشهد التعليمي المتطور اليوم عاملاً أساسياً لتمكين التعلم العادل وخاصةً للطلاب ذوي الإعاقة. ويتزايد الاعتراف على المستوى العالمي وفي المنطقة العربية بضرورة تصميم التعليم لاستيعاب تنوع المتعلمين بدل توقعهم أن يتكيفوا مع أنظمة جامدة. وتلعب التكنولوجيا المساعدة دوراً محورياً في سد هذه الفجوة حيث توفر للطلاب ذوي الإعاقات الفكرية والجسدية الأدوات اللازمة للتواصل والمشاركة والنجاح.

يتماشى هذا التحول نحو الابتكار الشامل في دولة الإمارات العربية المتحدة مع السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم وإطار التعليم الشامل لدولة الإمارات العربية المتحدة (2017) والذي يسعى إلى ضمان حصول جميع المتعلمين على تعليم جيد في البيئات التعليمية العامة والشاملة. وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومن خلال تشريعات مثل القانون الاتحادي رقم 29 لعام 2006 بشأن حقوق أصحاب الهمم، أرست دولة الإمارات العربية المتحدة أساساً قانونياً وأخلاقياً متيناً للتعليم الشامل. ويتجلى هذا الالتزام بشكل أكبر في تفعيل مختبرين لمحو الأمية في أبو ظبي في إطار مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم. وفي إطار الشراكة الاستراتيجية مع (Key2enable) يُمثل هذان المختبران مركزين رائدين للتعليم القابل للنفاذ حيث تسمح الأدوات المُساعدة مثل جهاز (Key-X) ومنصة (Expressia) للطلاب بالمشاركة بفعالية في أنشطة القراءة والكتابة والتواصل والنمو العاطفي.

لا تقتصر هذه المبادرة على توفير الموارد الكافية فحسب بل تحظى أيضًا بدعم ومتابعة وضمان الجودة بشكل فعال من حكومة أبو ظبي وقيادة مؤسسة زايد العليا. وتضمن عمليات التقييم المنتظمة ومتابعة التقدم وآليات الدعم المؤسسي توافق المختبرات مع الأهداف الوطنية وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

تتناول دراسة الحالة هذه نتائج نموذج مختبر محو الأمية على مدار أربعة أشهر مُقيّمةً أثر دمج التكنولوجيا الشاملة والتعليم متعدد الحواس ومشاركة الأسرة على تقدم الطلاب في المجالات الأكاديمية والسلوكية والاجتماعية.  وتُبيّن هذه الدراسة من خلال مقارنة بيانات ما قبل وبعد التدخل كيف يُمكن للتعليم الشامل عند ترسيخه في الأدوات والرؤية والمجتمع المناسبين أن يُحدث تحولًا هادفًا في حياة الطلاب ذوي الإعاقة.

كما يُوفر المختبر تدريبًا شاملًا قبل التوظيف وتدريبًا على التأهل للتوظيف للطلاب ذوي الإعاقات الجسدية والحركية. ويتضمن المنهج تدريبًا عمليًا على استخدام الخدمات الرقمية الحكومية الرئيسية وتحديدًا منصة (هيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ) وبوابة (تم) لأداء مهام أساسية مثل تحديث هويتهم الإماراتية والنفاذ إلى خدمات الحكومة الإلكترونية الأخرى في دولة الإمارات. ويُعدّ استخدام التكنولوجيا التكيفية الخاصة بنا وهي لوحة المفاتيح البديلة (Key-X) عنصرًا أساسيًا في هذا التدريب. حيث تُعدّ هذه الأداة فعّالة في تمكين الطلاب الذين يمتلكون قدرات فكرية متقدمة ولكنهم من ذوي الإعاقات الجسدية من استخدام أجهزة الكمبيوتر بفعالية وتصفح الإنترنت وتحقيق الثقافة الرقمية.

في حين تُظهر هذه المبادرة حاليًا نتائج إيجابية ملحوظة فإنه من المقرر إجراء دراسة طولية رسمية في مرحلة لاحقة. وسيعتمد هذا البحث المستقبلي إطارًا متعدد المجالات لتقييم رحلة الطلاب وأولياء أمورهم ومقدمي الرعاية وقياس التأثير طويل المدى للبرنامج كميًا ونوعيًا على الاستقلالية وقابلية التوظيف وجودة الحياة.

إن مختبر محو الأمية ليس مجرد فصل دراسي بل يمثل نظامًا بيئيًا انتقاليًا يربط باستمرار بين البحث والتكنولوجيا والمجتمع لدعم الاحتياجات المتطورة للطلاب ذوي الإعاقة. وهو يقدم نموذجًا قابلًا للتطوير ومتجذرًا ثقافيًا للتعليم الشامل ما يعكس رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لمجتمع خالٍ من العوائق قائم على المعرفة حيث يمتلك كل متعلم الأدوات اللازمة لتحقيق النجاح.

ومن خلال القيام بذلك فإن هذا النموذج يجسد كيف يمكن تحويل الابتكار القائم على الأدلة إلى تأثير واقعي حيث يتلاقى التصميم الشامل والتجربة المعيشية والحلول الرقمية لإزالة الحواجز وإطلاق العنان للإمكانات البشرية.

استعراض الأدبيات

إن تطور التعليم الشامل من مجرد فكرة مثالية إلى إطار عملي يتطلب تغييرًا منهجيًا في أساليب التدريس والسياسات والتكنولوجيا. ويدافع التعليم الشامل في جوهره عن حق كل متعلم بغض النظر عن إعاقته الجسدية أو المعرفية أو الحسية في الحصول على فرص تعلم هادفة وعادلة ضمن بيئات التعليم العام (UNESCO, 2023). وتتحدى هذه الفلسفة النماذج التقليدية المنفصلة ​​وتدعو إلى بيئات تعليمية مرنة ومتجاوبة وقابلة للنفاذ.

يُعد استخدام التكنولوجيا المساعدة (AT) عنصرًا أساسيًا لنجاح التعليم الشامل إذ يُحفز تجاوز العوائق التي تفرضها الإعاقة. وتشمل التكنولوجيا المساعدة مجموعة واسعة من الأجهزة والبرامج المصممة لدعم التواصل والتنقل والتعلم والاستقلالية. وتسمح هذه التكنولوجيا مثل لوحات المفاتيح القابلة للنفاذ عبر المفاتيح وأجهزة تتبع العين للطلاب ذوي الإعاقات الجسدية بالتفاعل مع المحتوى الرقمي الذي قد يتعذر النفاذ إليه بدونها (AlNahdi, 2014). وبالنسبة لأولئك الذين يعانون من إعاقات فكرية أو تواصلية فإن أنظمة التواصل المعزز والبديل (AAC) تسهل تطوير اللغة تعبيراً وتلقياً وهو أمر ضروري للمشاركة الأكاديمية والاجتماعية (2020،Beukelman & Light).

ويقدم إطار التصميم الشامل للتعلم (UDL) الذي اقترحته (2018، CAST) مبادئ أساسية لتصميم بيئات تعلم مرنة تستوعب تنوع المتعلمين. ويؤكد التصميم الشامل للتعلم على وسائل متعددة لتمثيل المعلومات والتعبير والمشاركة والتي تتوافق بشكل وثيق مع المناهج متعددة الحواس وتلك التي تركز على الفرد المستخدمة في تدخلات التكنولوجيا المساعدة. كما تُظهر الأبحاث أنه يمكن لاستخدام التصميم الشامل للتعلم والتكنولوجيا المساعدة معاً أن يُحسّن بشكل كبير نتائج معرفة القراءة والكتابة لدى المتعلمين ذوي الإعاقة من خلال توفير مسارات بديلة للنفاذ إلى محتوى المناهج الدراسية وإثبات مستوى المعرفة (Troshina et al., 2021).

ومع ذلك فإن تطبيق التعليم الشامل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يواجه تحديات فريدة. وتشمل هذه التحديات محدودية توافر التكنولوجيا المساعدة ذات الصلة ثقافيًا ولغويًا ونقص تدريب المعلمين والوصمة الاجتماعية المحيطة بالإعاقة (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، 2023). كما تفتقر العديد من المدارس العادية إلى الدعم الهيكلي اللازم للاستخدام الفعال لحلول التكنولوجيا المساعدة. وعلى الرغم من هذه العوائق فإن التطورات الأخيرة في السياسات في دول مثل الإمارات العربية المتحدة تشير إلى التزام قوي بتحقيق الشمول. حيث تُحدد السياسة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة لتمكين أصحاب الهمم (2017) والقانون الاتحادي رقم 29 (2006) بوضوح متطلبات النفاذ إلى التعليم واستخدام التكنولوجيا الحديثة لدعم المتعلمين ذوي الإعاقة. وتُهيئ هذه الأطر بيئات مُمكّنة لبرامج مثل مختبر محو الأمية التابع لمبادرة (Key2Enable) لتزدهر.

تؤكد الدراسات التجريبية الآثار الإيجابية لتدخلات محو الأمية المدعومة بالتكنولوجيا المساعدة. فعلى سبيل المثال، أظهر المتعلمون الذين يستخدمون لوحات مفاتيح قابلة للنفاذ إلى جانب برامج تدعم الرموز تحسنًا في المشاركة والتحفيز والتحصيل الأكاديمي مقارنةً بالطرق التقليدية (Schaefer & Andzik, 2016). كما أنه من الموثق أن تدريس الأقران والمناصرة الذاتية – وهما عنصران رئيسيان في مختبر محو الأمية – يمثلان استراتيجية فعالة في التعليم الخاص. حيث يشجع التعلم بمساعدة الأقران على الاندماج الاجتماعي ويعزز اكتساب المهارات من خلال التفاعل التعاوني بينما تسمح المناصرة الذاتية للطلاب بتولي مسؤولية مساراتهم التعليمية (Makoelle, 2016).

ومن جهة أخرى فإن إشراك الأسرة يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز مكاسب التعلم. حيث تشير الدراسات إلى أن التواصل المنتظم بين المعلمين والأسر المدعوم بمنصات رقمية مثل واتساب أو مشاركة الفيديو يُعزز الممارسة المنزلية ويعزز الاتساق في تنفيذ التدخل (Jigyel et al., 2018). ويتناسب هذا التوجه مع نموذج مشاركة الوالدين المستخدم في مختبر محو الأمية والذي شهد زيادة تدريجية في المشاركة على مدى الأشهر الأربعة.

تعكس أنشطة التعلم متعدد الحواس في مختبر محو الأمية – مثل الرسم على الرمال والأغاني ولوحات التعبير البصري – أبحاثًا تُؤكد على أهمية إشراك الحواس المتعددة لتعزيز الذاكرة والفهم والدافعية لدى المتعلمين ذوي الإعاقة (Rahmatullah, 2024). وتُعد هذه الأساليب فعّالة بشكل خاص للطلاب ذوي الإعاقات الذهنية الذين يستفيدون من التعلم التجريبي الملموس.

وتُؤكد الدراسات بشكل عام أن التعليم الشامل يكون أكثر نجاحًا عندما يستخدم التكنولوجيا المساعدة ومنهجيات التدريس المتوافقة مع الثقافة ومشاركة الأسرة ودعم المجتمع في إطار من الرقابة والتكيف المستمرين. ويستخدم مختبر محو الأمية توليفة من أفضل هذه الممارسات وهي مُصممة خصيصًا لسياق دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتالي يُسهم في تقديم رؤى مهمة حول كيفية ترجمة الابتكار القائم على البحث إلى تأثير مجتمعي هادف وقابل للتطوير.

نطاق الدراسة

تبحث دراسة الحالة هذه في الفروقات القابلة للقياس في أداء الطلاب ومشاركتهم ونتائجهم التنموية قبل وبعد تنفيذ مختبر محو الأمية التابع لمؤسسة (Key2Enable). فقد تمت على مدار أربعة أشهر مراقبة خمسين طالبًا من ذوي الإعاقات الفكرية والحركية والجسدية في مركز مؤسسة زايد العليا للرعاية والتأهيل في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة.

يشمل نطاق العمل ما يلي:

  • التقييم المسبق واللاحق لمهارات القراءة والكتابة والفهم.
  • التغيرات في الحضور والمشاركة الصفية لدى الطلاب.
  • تتبع التطور الاجتماعي والعاطفي من خلال أدوات بصرية.
  • مستويات مشاركة أولياء الأمور قبل وبعد استراتيجيات المشاركة المنظمة.
  • تأثير (Key-X) و(Expressia) كأدوات أساسية للتكنولوجيا المساعدة في تمكين مشاركة الطلاب وتواصلهم في بيئة تعليمية شاملة.
  • تحديد مواضيع دراسة نوعية باستخدام مقابلات مع مصادر المعلومات الرئيسية ومقابلات غير منظمة مع أولياء الأمور وملاحظات الفصول الدراسية والملاحظات المسجلة بالفيديو وسجلات المتخصصين وما إلى ذلك.

المنهجية

تم تنفيذ دراسة حالة مختبر محو الأمية على مدى أربعة أشهر بمشاركة مجموعة من خمسين طالبًا من ذوي الإعاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تم اختيار المشاركين بالتعاون مع المدارس الشريكة لضمان تمثيل متنوع لاحتياجات التعلم المختلفة بما في ذلك الإعاقات الجسدية والفكرية والتواصلية.

وقد استخدم مختبر محو الأمية الاستراتيجيات التالية:

  • أدوات التكنولوجيا المساعدة (Key-X وExpressia) لدعم النفاذ الرقمي وتنمية مهارات القراءة والكتابة.
  • أنشطة التعلم متعدد الحواس لتعزيز الفهم والمشاركة.
  • وشجعت استراتيجيات إشراك الأسرة المشاركة الفعالة من جانب أولياء الأمور ومقدمي الرعاية.

جمع البيانات

تم جمع بيانات من مصادر متعددة لتسجيل النتائج الأكاديمية والسلوكية:

  • تتبع الحضور،
  • رصد التقدم الأكاديمي (تقييمات القراءة والكتابة والفهم)،
  • مراقبة التواصل والتفاعلات الاجتماعية والعاطفية،
  • الملاحظات والسجلات من المعلمين والأسر وتقارير أداء الطلاب.

وقد جمع هذا النهج متعدد الأساليب بين المؤشرات الكمية (معدلات الحضور ودرجات القراءة والكتابة) والرؤى النوعية (السلوكيات الملاحظة وشهادات المشاركين وسجلات المتخصصين).

المشاركون

شملت الدراسة ٥٠ طالبًا تتراوح أعمارهم بين ٦ و١٨ عامًا فأكثر من ذوي الإعاقات الفكرية والجسدية المختلفة والمسجلين في مؤسسة زايد العليا في مركز الرعاية والتأهيل في أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة. وقد جاء الطلاب من خلفيات تعليمية متنوعة ومستويات دعم متنوعة. كما شارك المعلمون والمعالجون والأسر كأصحاب مصلحة في التدخل.

تصميم الدراسة

اتبعت الدراسة تصميمًا من ثلاث مراحل:

  • مرحلة ما قبل الاختبار (خط الأساس، مارس): حيث أُجريت التقييمات الأكاديمية الأولية وجمعت بيانات سجلات الحضور والملاحظات السلوكية في بداية تنفيذ مختبر محو الأمية.
  • مرحلة التدخل (مارس – يونيو): شارك الطلاب على مدار أربعة أشهر في برنامج مختبر محو الأمية الذي استخدم أدوات التكنولوجيا المساعدة من (Key2enable) مع منهج تعليمي متعدد الحواس.
  • مرحلة ما بعد الاختبار (الشهر الأخير): تم إجراء تقييمات المتابعة وتتبع الحضور وبيانات الملاحظات السلوكية إلى جانب مقابلات مع الأسر لجمع الملاحظات وقياس النتائج.

الأدوات المستخدمة

تمثل أدوات (Key-X) و(Expressia) جوهر منظومة التكنولوجيا المساعدة في مختبر محو الأمية، وهما أداتان مبتكرتان طورتهما (Key2enable) لتكونا في متناول الطلاب ذوي الإعاقات الجسدية والمعرفية المتنوعة. وقد شكّلت هاتان الأداتان نواة جميع الأنشطة التعليمية مما أتاح المشاركة الشاملة والتواصل والتعلم الشخصي.

  • (Key-X): جهاز لوحة مفاتيح متعدد الوظائف سهل الاستخدام مصمم للطلاب ذوي التحديات الحركية. وقد سمح هذا الجهاز للمستخدمين بالتفاعل مع المحتوى الرقمي من خلال اللمس أو المفاتيح أو وسائل الإدخال الخارجية. وقد استخدم الطلاب (Key-X) في مختبر محو الأمية للكتابة واختيار الإجابات والتحكم في تطبيقات التعلم والمشاركة في مهام الكتابة بشكل مستقل.
  • (Expressia): منصة تواصل وتعلم قابلة للتخصيص وهي مدعومة بالرموز. وقد تم استخدامها لتصميم دروس تفاعلية وإنشاء لوحات تواصل مخصصة وتقديم أنشطة فهم مبنية على القصص. حيث ساعدت ميزاتها البصرية والسمعية واللمسية في سد فجوات التواصل ودعم تطوير اللغة التعبيرية.

تم دعم هذه الأدوات الأساسية من خلال:

  • تمارين المناصرة الذاتية من خلال منصة (Expressia) لتشجيع التعلم المستقل.
  • لوحات المشاعر للتقييمات الاجتماعية والعاطفية اليومية.
  • استخدام الملصقات والمكافآت للتعزيز الإيجابي.
  • الجداول البصرية ودعم التواصل المعزز والبديل لتنظيم المهام.
  • المواد متعددة الحواس (مثل: صواني التتبع الرملية وبطاقات الصوتيات والأغاني) لتعزيز مهارات القراءة والكتابة والحساب.
  • أساليب المقابلات وسجلات المراقبة من قِبل المتخصصين ولوحات المعلومات التفاعلية والتواصل لإجراء تقييمات نصف شهرية مع أولياء الأمور والمعلمين.

تحليل البيانات

تم تحليل البيانات الكمية باستخدام مقارنات بيانية ونسب مئوية لدرجات ما قبل الاختبار وما بعده بالإضافة إلى اتجاهات الحضور. أما البيانات النوعية التي تشمل مشاهدات الفيديو وملاحظات المعلمين وملاحظات أولياء الأمور، فقد تم ترميزها موضوعيًا لتحديد أنماط سلوك الطلاب وتواصلهم ونموهم العاطفي. وقد أجرى التحليل مقارنة محددة بين الأداء الأكاديمي ومعدلات الحضور ومشاركة الوالدين قبل وبعد تدخل مختبر محو الأمية مع الاهتمام الإضافي بنتائج التقييم القائم على القصة والأداء الكلي للفصل في مهارات القراءة والكتابة والإدراك.

النتائج

تم تسجيل نتائج مختبر محو الأمية من خلال مقاييس كمية وملاحظات نوعية مما يوفر رؤية شاملة لتأثيره. أسفر تدخل مختبر محو الأمية الذي استمر أربعة أشهر من مارس إلى يونيو عن تحسينات ملموسة في تعلم الطلاب ومشاركتهم.

النتائج الكمية

أظهر الطلاب بين مارس ويونيو تقدمًا ملموسًا في مجالات متعددة:

  • تحسن ملحوظ في الأداء الأكاديمي ومتوسط ​​أداء الفصل الدراسي من حيث مهارات القراءة والكتابة والمهارات المعرفية وقد تم قياس هذا التحسن من خلال التقييمات الشهرية وتقارير التقدم.
  • تحسن في مهارات فهم القصص وقد تم قياس هذا التحسن من خلال تقييمات قائمة على القصص وتقييمات التعرف على النصوص.
  • تحسن في الحضور في الفصول الدراسية وزيادة الثقة في التعبير عن الذات.
  • مشاركة إيجابية من أولياء الأمور لوحظت من خلال تعاون أولياء الأمور والمعلمين وزيادة الوعي وزيادة المشاركة النشطة خلال التواصل الجماعي.
  • كما أفاد المعلمون بانخفاض الاعتماد على الدعم الفردي وزيادة اندماج الطلاب في أنشطة الفصل.

ملاحظات حول الأداء الأكاديمي:

أظهر توزيع درجات تقييم الطلاب تحسنًا ملحوظًا في الفترة من مارس (قبل التدخل) إلى يونيو (بعد التدخل) كما هو موضح في الشكل ١. حيث حصل معظم الطلاب (٩٠٪) في مارس على درجات أقل من ٧٠٪. بينما حصل ١٠٪ فقط من الطلاب على درجة ٧٠٪ أو أعلى.

تحسن الأداء بشكل ملحوظ في إبريل. حيث انخفضت نسبة الطلاب الذين حصلوا على درجات أقل من ٧٠٪ إلى ٢٠٪، بينما حصل ٦٠٪ منهم على درجات تتراوح بين ٧٠٪ و٨٩٪. وحصل ٢٠٪ آخرون على درجات تتراوح بين ٩٠٪ و١٠٠٪.

وقد استقر الأداء عند مستوى عالٍ ابتداءً من مايو. حيث حصل حوالي ٧٥٪ من الطلاب في كل من مايو ويونيو على درجات تتراوح بين ٩٠٪ و١٠٠٪. أما الطلاب المتبقون فقد حصلوا بشكل أساسي على درجات تتراوح بين ٧٠٪ و٨٩٪، بينما حصلت أقلية ضئيلة (٤٪ إلى ٥٪) على درجات أقل من ٧٠٪.

البيانات التي توضح الأداء الأكاديمي التراكمي للطلابالشكل 1: البيانات التي توضح الأداء الأكاديمي التراكمي للطلاب.

مراقبة معدلات الحضور

شهدت معدلات الحضور ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأربعة.

  • المتوسط ​​الأساسي (قبل المختبر): حوالي ٦٥٪
  • المتوسط ​​النهائي (بعد المختبر): أكثر من ٩٠٪

ولا يقتصر هذا التحسن على زيادة مشاركة الطلاب بل يشمل أيضًا زيادة دور الأسرة في دعم المشاركة المستمرة.

بيانات توضح متوسط نسبة حضور الفصول الدراسيةالشكل 2: بيانات توضح متوسط ​​نسبة حضور الفصول الدراسية

نتائج فهم القصة (بعد الاختبار)

كشفت تقييمات ما بعد الاختبار عن ثلاث فئات أداء مميزة:

  • مستوى الإتقان فأعلى (٤٣٪): أظهر ما يقرب من نصف الطلاب إتقانًا في فهم القصة محققين درجات أعلى من ٩٠٪.
  • مستوى الإتقان مع دعم (٣٦٪): كان أكثر من ثلث الطلاب قريبين من مستوى الإتقان ولم يتطلبوا سوى دعم بسيط للوصول إلى أعلى مستوى من الكفاءة.
  • يحتاج إلى مساعدة (٢١٪): حصلت مجموعة أصغر على أقل من ٧٠٪ مما يُبرز الحاجة إلى تدخلات تعليمية مخصصة.

النسبة الرئيسية: حقق ٧٩٪ (٤٣٪ + ٣٦٪) من الطلاب مستوى الكفاءة المستهدف أو قريبًا منه (٧٠٪ فأكثر). وتعد هذه نتيجة إيجابية تُظهر أن التعليم كان فعالًا بالنسبة للأغلبية.

البيانات التي توضح نتائج التقييمات القائمة على القصةالشكل 3: البيانات التي توضح نتائج التقييمات القائمة على القصة

مراقبة تفاعل أولياء الأمور

  • قبل التدخل: لم يشارك أي أولياء أمور تقريبًا قبل شهر مارس مع المعلمين في رحلة تعلم أطفالهم ولكن في مارس بدأ التفاعل بقفزة كبيرة بلغت ٥٠٪.
  • بعد التدخل: شارك ٩٠٪ من أولياء الأمور بفعالية من خلال الواتساب والتعزيز المنزلي وحلقات التغذية الراجعة عبر الفيديو.

البيانات التي توضح تطور مشاركة أولياء الأمور من مارس إلى يونيوالشكل 4: البيانات التي توضح تطور مشاركة أولياء الأمور من مارس إلى يونيو

ملاحظات حول مهارات القراءة والكتابة والمهارات المعرفية

أشارت بيانات التقييم من مارس إلى يونيو إلى تحقيق تقدم ملحوظ في مجالات القراءة والكتابة والمهارات المعرفية:

  • تقدم عام عالي المستوى: ارتفع متوسط ​​درجات الفصل بنسبة ٥٨.٢٪ ليصل إلى متوسط ​​درجة نهائية قدره ٨٧٪.
  • المهارة ذات الأداء الأفضل: حققت فئة مهارات الأرقام أعلى مستوى إتقان بنسبة ٩٣٪.
  • المهارة الأكثر تحسنًا: شهدت مهارة فهم القصة أكبر نمو بنسبة ٨٧٪ مما يعكس فعالية استراتيجيات التدريس في هذا المجال.
  • المجال الذي يتطلب التركيز: برزت الألوان كقيمة شاذة إحصائيًا حيث سجلت أدنى مستوى إتقان نهائي (٧٩٪) وأصغر معدل تطور (٢٧.٤٪) ولم تحقق نسبة ٩٠٪ المستهدفة. ويشير هذا إلى الحاجة إلى مزيد من التحليل والتدخل المخصص.
  • مسار التعلم: يتوافق تباطؤ معدل النمو الملحوظ مع الانتقال من الاكتساب السريع إلى الإتقان وترسيخ المعرفة.

بيانات توضح متوسط تقدم الفصل الدراسي من مارس إلى يونيوالشكل 5: بيانات توضح متوسط ​​تقدم الفصل الدراسي من مارس إلى يونيو

التحليل النوعي

  • كشف الترميز الموضوعي للبيانات النوعية عن أربعة محاور رئيسية:
  • التكنولوجيا كجسر: مع تسليط الضوء على دور الأدوات المساعدة في تمكين النفاذ والمشاركة.
  • تمكين دور المعلم: مع التركيز على كيفية تعزيز التدخل لقدرات المعلم وممارساته التعليمية.
  • الرفاه الاجتماعي والعاطفي: مع التركيز على تحسين ثقة الطلاب وتواصلهم ونموهم العاطفي.
  • التعلم الشامل: مع إظهار أهمية تهيئة بيئات صفية أكثر إنصافًا ودعمًا.
الأدلة الداعمة التعريف الموضوع
ملاحظات المعلمين وسجلات استخدام الأجهزة وتفاعلات الطلاب الصفية وملاحظات أولياء الأمور.

 

لقد وفرت التكنولوجيا المساعدة تعلّم أكثر سلاسة وسمحت بتفاعلات هادفة بين الطلاب الذين كانوا في السابق يقتصرون على التفاعل مع معلميهم وأولياء أمورهم ومقدمي الرعاية لهم ومعالجيهم.

 

التكنولوجيا كجسر
تمت ملاحظتها من خلال التعبير اليومي عن الرفاه الاجتماعي والعاطفي من خلال لوحات الحالة المزاجية.

 

كان الطلاب أكثر تحفيزًا للانضمام إلى الفصول الدراسية لأنهم حظوا بفرصة الانخراط في حلقة تواصل مع أقرانهم والتي كانت تقتصر في السابق على أولياء أمورهم ومقدمي الرعاية لهم وإخوتهم ومعلميهم ومعالجيهم.

 

الرفاه الاجتماعي والعاطفي
تأملات المعلمين وملاحظات ما بعد التدريب.

 

أثر التدريب على المعلمين وتمت ملاحظة انتقالهم الضروري من أساليب التدريس التقليدية إلى الأساليب الرقمية مما سدّ الفجوة التكنولوجية للطلاب ذوي الإعاقة.

 

تمكين دور المعلم
الملاحظة الصفية والتفاعلات الصفية.

 

تحسّنت المشاركة الاجتماعية والأكاديمية إلى جانب التدريب المستمر على ما قبل التوظيف وقابلية التوظيف للطلاب ذوي الاحتياجات المتنوعة.

 

التعلم الشامل

الجدول 1. ملخص المواضيع والأدلة الداعمة

المناقشة

يُظهر مختبر محو الأمية كيف يُمكن للتكنولوجيا المساعدة أن تُحدث ثورة في تعليم الطلاب ذوي الإعاقة عند استخدامها بالتوازي مع المشاركة المجتمعية ومنهجيات التدريس الشاملة. ويظهر التقدم المحرز في مجالات الحضور والدرجات الأكاديمية كيف يمكن أن يحدث المحتوى الهادف عند إشراكه مع دعم الأسرة والتفاعل العاطفي تأثيرًا ملموسًا في التعلم. وقد مكّنت ممارسات المناصرة الذاتية مثل التسجيلات الصوتية الطلاب من امتلاك زمام تعلمهم بينما عززت عمليات تدريس الأقران الاحترام المتبادل والتعاون.

وتُؤكد هذه الدراسة على أهمية التصميم المشترك للتدخلات التعليمية التي تحترم القيم الثقافية المحلية وتُشرك الأسر فيها وتخصص التكنولوجيا ليتم استخدامها في تطبيقات عملية في الفصول الدراسية. كما تُوضح التطبيق العملي لمسيرة الشمول فالأطفال ذوو الإعاقة لا يتعلمون بشكل أفضل فحسب بل إنهم يزدهرون أيضًا عندما تُتاح لهم أدوات قابلة للنفاذ وبيئات مُتعاطفة.

اقتباسات من أولياء الأمور أو الطلاب أو المعلمين:

“لا يسعنا التعبير عن مدى امتناننا لما قدّمه مختبر محو الأمية وجهاز (Key-X) لمحمد. لقد شاهدناه لشهور يسعى جاهدًا للتواصل والتعلم كغيره من الأطفال. وفي هذا الأسبوع عندما حصل على جهاز (Key-X) الخاص به شعرنا وكأننا حققنا حلم ليس له فقط بل لنا كعائلة. لقد رأيناه يتدرب يوميًا في المنزل ويزداد ثقةً مع كل خطوة. لم أستطع حبس دموعي عندما أهدته الشركة الجهاز. كانت تلك المرة الأولى التي نشعر فيها حقًا بأننا مرئيون ومدعومون ومتفائلون بمستقبله. إن هذا أكثر من مجرد أداة تكنولوجية، إنه جسرٌ نحو الكرامة والشمول والأمل بالحصول على الفرص. آمل أن يشاهد كل والدٍ ووالدةٍ طفلهما يشعر بهذا الفخر والتمكين يومًا ما.”

— والدة محمد

محمد ووالدته يستلمان

الشكل 6: محمد ووالدته يستلمان Key-X

٢. ” شهدت على مدار الأشهر الأربعة الماضية نموًا مذهلاً عند طلابنا أكاديميًا واجتماعيًا وعاطفيًا. فقد هيأ مختبر محو الأمية بيئة يشعر فيها كل طفل بأنه مُدرك ومدعوم ومؤهل. وقد منحت أدوات مثل (Key-X وExpressia) طلابنا القدرة على التواصل والمشاركة والأهم من ذلك الثقة بأنفسهم. فقد أصبح الطلاب الذين يجدون صعوبة في التفاعل سابقًا يرفعون الآن أيديهم ويساعدون أقرانهم ويحتفلون بتقدمهم بفخر. وقد تجاوز الفرق درجاتهم ليصل إلى ابتساماتهم وثقتهم بأنفسهم وفي طريقة دخولهم إلى الفصل كل يوم بحماس. وبصفتي معلمة فأنا لم أكن يومًا أكثر يقينًا من أن التعليم الشامل قادر على تغيير حياة الناس حقًا عندما يُطبق بالأدوات والروح المعنوية المناسبة.”

— آمنة ظافر رشيد الكتبي، معلمة خاصة – مؤسسة زايد العليا

مختبر محو الأمية الأول في مؤسسة زايد العليا، المفرق، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدةالشكل 7 و8. مختبر محو الأمية الأول في مؤسسة زايد العليا، المفرق، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة

القيود والعمل المستقبلي

رغم أن دراسة الحالة هذه تقدم رؤى قيّمة حول تأثير مختبر محو الأمية التابع لمؤسسة (Key2enable) على مدار أربعة أشهر إلا أن هناك بعض القيود التي يجب مراعاتها. فرغم أن حجم العينة البالغ خمسين طالبًا كان كافياً للتحليل الأولي إلا أنه يحد من إمكانية تعميم النتائج على مختلف السياقات التعليمية وأنماط الإعاقة. إضافةً إلى ذلك فإن المدة القصيرة نسبيًا للدراسة تُعيق القدرة على تقييم النتائج طويلة المدى مثل التحصيل الدراسي المُستدام والتكامل الاجتماعي والاستقلالية بعد التعليم.

علاوةً على ذلك فقد ركزت هذه الدراسة بشكل أساسي على الحضور الكمي والتقييمات الأكاديمية مع ملاحظات نوعية ومع ذلك فإن التتبع الطولي المُتعمق والدراسات المُقارنة المُحكمة يُمكن أن تُوفر أدلة أقوى على العلاقة السببية وقابلية التوسع.

وإدراكًا لهذه القيود تُشارك مؤسسة (Key2enable) بنشاط في توسيع نطاق نموذج مختبر محو الأمية ونطاقه. ونحن نُجري حاليًا مناقشات لإنشاء مختبرات محو أمية إضافية في أبو ظبي بهدف زيادة حجم العينة وتنويع أنماط الطلاب. وقد نجحنا في إطلاق مختبر محو الأمية بكامل طاقته في دبي مما أدى إلى توسيع نطاق النفاذ داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتكتسب رؤيتنا للتعليم الشامل زخمًا دوليًا خارج الحدود الوطنية. فقد وسّعنا نطاق مبادرات مختبر محو الأمية لتشمل إسبانيا حيث يجري العمل على خطط لافتتاح مختبرات متعددة تُكيّف النموذج مع البيئات التعليمية الأوروبية. كما أطلقنا مؤخرًا مختبر محو الأمية في الهند وهي خطوة حاسمة نحو الوصول إلى الفئات السكانية المحرومة في بيئة تعليمية شديدة التنوع.

وستوفر هذه التوسعات بيانات أغنى وأدلة أشمل لتحسين منهجيات مختبر محو الأمية وتقنياته واستراتيجيات إشراك المجتمع في التعليم. كما سيركز عملنا المستقبلي على تقييمات الأثر الطولية ودمج حلول التكنولوجيا المساعدة والتعاون مع الحكومات المحلية والمؤسسات التعليمية لضمان الصلة الثقافية والاستدامة.

وتهدف (Key2enable) من خلال الابتكار المستمر والشراكات الاستراتيجية إلى المساهمة بقوة في الحركة العالمية نحو تعليم شامل وقابل للنفاذ ومُمكِّن لجميع المتعلمين.

مختبر محو الأمية الأول في مؤسسة زايد العليا، المفرق، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدةالشكلان 9 و10. أول مختبر لمحو الأمية تابع لمؤسسة (Key2enable) بالتعاون مع شركة (Evoluer Solutions) في نيودلهي، الهند

الآثار والتوصيات على السياسات

تُبرز نتائج دراسة الحالة هذه الحاجة المُلحة لتدخلات استراتيجية في السياسات وآليات تمويل مُخصصة لدعم التعليم الشامل من خلال التكنولوجيا المُساعدة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع تزايد أولوية الحكومات من حيث اقتصادات المعرفة وعدالة التعليم فإن الاستثمارات المُوجهة في مجال حلول التكنولوجيا التعليمية الشاملة لم تأتي في الوقت المُناسب فحسب بل أصبحت تعد ضرورة رئيسية.

  • إنشاء صناديق مُخصصة للتكنولوجيا التعليمية الشاملة: ينبغي على الحكومات ووكالات التنمية الإقليمية إنشاء مصادر تمويل مُتخصصة لدعم البحث في مجال التكنولوجيا المُساعدة وتطبيقه وتوسيع نطاقه في بيئات التعليم الخاص. وينبغي أن تُعطي هذه الصناديق الأولوية للابتكارات التي تُعزز التصميم الشامل للتعلم (UDL) والتواصل المُعزز والبديل (AAC) والحلول المُكيفة محليًا.
  • دمج مشتريات التكنولوجيا المُساعدة في ميزانيات التعليم العام: يجب التعامل مع التكنولوجيا المُساعدة كأداة تعليمية أساسية وليس كإضافة. وينبغي على وزارات التعليم دمج مشتريات التكنولوجيا المُساعدة في الميزانيات السنوية للمدارس مما يضمن حصول كل طالب من ذوي الإعاقة على الأدوات اللازمة للمشاركة الفعّالة.
  • تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص: تُظهر نماذج مثل مختبر محو الأمية التابع لشركة (Key2enable) قيمة التعاون بين المؤسسات التعليمية والهيئات الحكومية والمنظمات القائمة على الابتكار. وينبغي على صانعي السياسات تقديم حوافز لهذه الشراكات من خلال المنح والإعفاءات الضريبية أو برامج الاستثمار المشترك التي تعزز الحلول القابلة للتطوير والخاصة بالمناطق.
  • جعل التصميم الشامل في إلزامياً في المناهج الوطنية ومبادرات تكنولوجيا التعليم: يجب دمج التعليم الشامل في منصات التعلم الوطنية والاستراتيجيات الرقمية. وينبغي أن تفرض أطر تكنولوجيا التعليم الإقليمية على جميع المنصات والمحتوى والأجهزة الجديدة اتباع معايير إمكانية النفاذ مما يضمن عدم استبعاد أي متعلم بسبب التصميم.
  • دعم بناء القدرات وتدريب المعلمين: يجب تدريب المعلمين على الجوانب التربوية والتكنولوجية للشمول لضمان استخدام التكنولوجيا المساعدة بفعالية. وينبغي تخصيص التمويل لبرامج التطوير المهني التي تبني كفاءات التدريس الشامل والإلمام بأدوات التكنولوجيا المساعدة مثل ( Key-X وExpressia).
  • تعزيز البرامج التجريبية القائمة على الأدلة والقابلة للتعميم على المستوى الوطني: ينبغي على الحكومات الاستثمار في البرامج التجريبية المدعومة بالبحوث والتي تهدف إلى تحقيق الأثر الفعلي مثل مختبر محو الأمية بهدف توسيع نطاقها استنادًا إلى البيانات. وينبغي أن تتضمن هذه المبادرات أطرًا متينة للرصد والتقييم لتوجيه عملية تحسين السياسات وتنفيذها على الصعيد الوطني.
  • التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة: تُبرهن نجاحات مختبرات محو الأمية في الإمارات العربية المتحدة وتوسعها إلى إسبانيا والهند على قوة التعلم عبر الحدود. وينبغي لصانعي السياسات في الدوحة والرياض وعمان وغيرها من المدن الانخراط في منصات تعاونية لتبادل البيانات والاستراتيجيات والخطط التكنولوجية اللازمة للتعليم الشامل.

الخاتمة

تُؤكد دراسة الحالة هذه أن التعليم الشامل ليس وجهةً ثابتة بل هو دورةٌ ديناميكيةٌ من النمو والتكيف والتمكين. فقد أثبت مختبر محو الأمية على مدار أربعة أشهر قدرته على ترجمة التكنولوجيا المساعدة إلى تقدمٍ ملموس مما ساهم في الارتقاء بالأداء الأكاديمي للطلاب ورفاهيتهم العاطفية وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم.

يُهيئ المختبر بيئةً تعليميةً مرنةً وكريمةً وإنسانيةً عميقةً من خلال وضع أدواتٍ مثل ( Key-X وExpressia) في صميم العملية التعليمية وتعزيز التعاون الوثيق بين المعلمين والأسر والطلاب. ويستجيب المختبر لخصوصية كل متعلم مع تعزيز النجاح المشترك.

إن مختبر محو الأمية أكثر من مجرد برنامج ما فهو يُعد نموذجًا حيًا للشمول في حركةٍ مستمرة حيث يلتقي البحث بالمجتمع وتتحول السياسة إلى ممارسة وتتحول الإمكانية إلى تقدم. إنه مثالٌ على كيف يُمكن للتصميم المدروس والتكنولوجيا الشاملة إعادة تشكيل التعليم ليس فقط للبعض بل للجميع.

Share this